الاستثمارات الصغيرة

مطعم ندى الايام

كيف تستثمر مطعماً صغيراً

كثيراً ما يعتقد الناس أن الاستثمار في الأكل هو استثمار رابح للغاية، خاصة عندما يقفون بانتظار وجبتهم في مطعم مزدحم، وخلال انتظارهم قد يعكفون على حساب تكلفة الوجبات التي يطلبونها وسعرها، وبافتراض وسطي حجم المبيعات يوميا، يستطيعون حساب قيمة الأرباح اليومية، ليصلوا إلى استنتاج بأن هذا النوع من الأعمال رابح للغاية.

في الواقع أن في مقابل هذا المطعم الناجح الذي أغرى الزبائن على الاستثمار في هذا المجال، هناك العديد من التجارب الخاسرة والفاشلة، فما نعرفه عادة عن الاستثمار بالمطاعم هو قمة جبل الجليد، فعادة لا نلحظ عدد المطاعم التي تفتتح في منطقتنا وتفشل، ولم يخبرنا أحد عن حجم الخسائر التي تكبدها المستثمرين، نحن فقط نحفظ القصص ذات النهايات السعيدة!

قبل التفكير بالاستثمار في مجال الطعام لا بد من أن نعرف ما هي خصائص هذا النوع من الأعمال:

  1. خصائص الاستثمار في مجال المطاعم:

هذا الاستثمار لا يقدم طعام فقط بل يقدمه مغلفاً بخدمة، هذه الخدمة يجب ان تكون مقبولة من قبل الزبائن، ومن أهم متطلبات هذه الخدمة:

  • الجودة والملائمة: يجب تقديم هذه الخدمة بجودة مقبولة من قبل الزبائن، أما نوعية الوجبات المقدمة فيجب أن تتلاءم مع الذوق العام في المنطقة التي يقدم فيها المطعم خدماته، فمثلاً فتح مطعم كنتاكي أو بيتزا هات في حي شعبي قد لا يكون مغرياً للزبائن، إضافة إلى أن المطعم يجب أن يقدم قدر معين من الضيافة في الوجبات يتناسب مع ثقافة المجتمع بخصوص هذا الموضوع.
  • الكفاءة والنظام: يعتبر العمل في المطاعم من أكثر الأعمال في مجال الاستثمار الصغيرة الذي يحتاج إلى كوادر مدربة وكفوءة ومنضبطة وتنجز أعمالها بسرعة وضمن معدلات زمنية ثابتة مع المحافظة على جودة الأعمال، بحيث تضمن تقديم هذه الخدمة بسرعة وضمن فترة زمنية مقبولة لا تتأثر بشكل كبير مع تغير عدد الطلبات أو حجم الازدحام..
  • الصحة العامة: يجب إعطاء أولوية كبيرة للصحة العامة والنظافة، حيث على الرغم من تأخر ظهور المشاكل عند التراجع عن الاهتمام بهذا العامل، إلا أنها عندما تقع مشكلة بسببها فغالباً ما تكون ذات تأثير كبير جداً على نجاح أو استمرار الاستثمار.
  • الثبات: يعتبر هذا المطلب هو الأصعب والأعقد والذي يسبب فشل معظم الاستثمارات في هذا المجال، من الضروري أن يحافظ المطعم على جودته وكفاءته بغض النظر أن الإيرادات أو تراجع المبيعات عن المتوقع، حيث غالباً ما تتراجع جودة المطعم أو كفاءته في العمل، بعد فترة من الافتتاح، فنجد الخبز أصبح قديماً، أو الخضار ليست طازجة، وتنفيذ الطلبات أصبح بطيئاً.
  • الإبداع: لضمان استمرار ونجاح عمل المطعم وقدرته أمام المنافسين لا بد من أن يتحلى بالقدرة على تطوير منتجاته وخدماته، فبالنسبة لعملية تحضير الوجبات، قد يساعد تغيير فترة التحضير أو ترتيب عملية التحضير أو إضافة رشة من بهار أو صوص معين في صنع نكهات رائعة، كما أن لمسات بسيطة مبتكرة متجددة للديكور ستساهم في زيادة حماس الزبائن للحضور والإنفاق أيضاً.

 

  1. ما هي متطلبات الاستثمار في مجال المطاعم:
    • خبرة المستثمر:

من أكثر النقاط الحساسة في نجاح هذا المشروع هو مدى خبرة المستثمر في هذا النوع من الأعمال، حيث أن توفر هذه الخبرة سيساعد المستثمر في اتخاذا القرار الصحيح ومعرفة ما هي النفقات الضرورية للاستثمار والنفقات الكمالية الغير ضرورية، حيث كثيراً ما يحدث خلاف بين مدير المطعم والمستثمر نتيجة غياب الخبرة لدى المستثمر وعدم قدرته على اقناع مدير المطعم بوجهة نظره أو بالعكس.

في حال ان المستثمر لا يمتلك خبرة في هذا النوع من الأعمال من الممكن ان يستعين بأحد الأصدقاء في هذا المجال الذي له استثمار مماثل ليطلعه بشكل ميداني على تجربته، أو الدخول في شراكة مع مستثمر قديم في هذا المجال بهدف اكتساب الخبرة.

  • دراسة حجم الحصة السوقية المتوقع وحالة المنافسين:

لا بد من تقدير حجم المبيعات المتوقع اعتماداً على مراقبة النمط السلوكي للسكان في مكان المطعم من حيث نسبة إنفاقهم على الوجبات السريعة ومستوى دخلهم، ونسبة انفاقهم على الترفيه، وتقييم حالة المنافسين وما هي ميزات هذا الاستثمار بالنسبة للمنافسين وما هي ميزات المنافسين.

  • مكان المطعم:

يعتبر أن تواجد المطعم في مكان يتوفر فيه الزبائن من العوامل المهمة والحاسمة في زيادة فرص نجاح المطعم وزيادة أرباحه، كما أن تواجد المطعم في مكان مزدحم من الممكن أن يكون له عاملاً مساعداً للتغطية على عيوب الاستثمار الأخرى مثل ضعف الجودة أو الأداء وغيرها من العوامل.

  • تأمين تمويل لإنشاء الاستثمار ودعم عمليات التشغيل(مرحلة التأسيس) :

يعتبر هذا هو مكمن الخطأ القاتل، حيث عادة ما يتم تقديم تكاليف الاستثمار على أنها تمثل كلفة الترخيص والإنشاء، واعتبار أن التكاليف التشغيل مثل إيجار المطعم وأجور العاملين وتكاليف شراء المواد الغذائية وغيرها من النفقات التشغيلية، يتم تغطيتها من خلال المبيعات، في حين أن الاستثمار في مجال المطاعم من النادر أن يستطيع أن يغطي تكاليفه التشغيلية من إيراداته مع المحافظة على جودة خدماته المذكورة في الفقرة السابقة  خلال الأشهر الأولى من بدء العمل (وهذا ما يدعى عادة بمرحلة التأسيس)، فمثلاً من الطبيعي أن يتم اتلاف المستلزمات الغذائية مثل الخبز والخضار والفواكه والحساء والمقبلات يومياً في حال عدم استهلاكها وعدم الاحتفاظ بها لليوم التالي، ومن الطبيعي شراء مستلزمات غذائية أكبر من الحاجة اليومية لعدة أشهر وإتلافها يومياً، ومن الطبيعي توفر عمال أكبر من الحاجة خلال الأشهر الأولى من العمل، ومن الطبيعي تقديم وجبات  تقارب التكلفة للزبائن لتوسيع الحصة السوقية وزيادة الزبائن.

من المفيد القول إن كلفة دعم عمليات التشغيل خلال العام الأول بعد افتتاح المطعم قد تتجاوز تكلفة إنشاء الاستثمار، وذلك إذا رغبنا بضمان نجاح الاستثمار.

 

 

  • إدارة التسوق:

من الضروري تأمين عناصر ذات خبرة في شراء مستلزمات المطعم الغذائية وغير الغذائية، وذلك من حيث الخبرة في شراء المستلزمات الغذائية الطازجة والجيدة بأرخص الأسعار، حيث كثيراً ما يسبب ضعف عمليات التسوق في المطعم إلى إضعاف رضى الزبون، وتكبيد المستثمر خسائر مخفية قد لا يفطن لها إلا بعد فوات الأوان، وهنا أذكر أحد المطاعم الناجحة جداً، الذي شاهدته يقشر البصل المشترى من السوق، حيث فوجئت بمدى جودة البضاعة، فقد كان يكفي نزع قشرة رقيقة جداً ليصبح جاهز، وبصراحة لم أحظى بمثل هذه النوعية في حياتي!

وهنا من الضروري التأكد بشكل مستمر من نزاهة القائمين على هذا العمل، حيث أنها باب للسرقة، فمثلاً استلام فروج واحد يومياً أقل من الفاتورة، سيسبب تكاليف معتبرة آخر الشهر.

  • تأمين كوادر مدربة وملتزمة:

تعتبر هذا المتطلب من أصعب المتطلبات التي يستعصي الحصول عليها، وخاصة في السوق العربية، حيث أن اختصاصات العمل في المطاعم، عادة ما تكون غير مرخصة من قبل جهة مرجعية، أي لا يوجد جهة تقدم شهادة للعامل في مجال المطاعم بحيث يمكن الاستناد إليها لتوظيفه وضمان خبرته وأدائه بناء عليها بالحد الأدنى، ولا يمتلك المرشحون للعمل عادة شهادات خبرة تثبت خبرتهم وبالتالي لا بد من الاعتماد على الخبرة في سوق العمالة ولا بد من اخضاع العمال لاختبارات مدروسة عند توظيفهم، ووضع فترة تجريبية (3 أشهر) قبل قبولهم بشكل نهائي.

  • العدالة في إدارة الفريق:

كثيراً مع يقع المستثمر او مدير المطعم في  هذا الخلل، حيث يقوم بتمييز الشيف، على اعتبار أهمية دوره، على حساب بقية أفراد الفريق مما يساهم في حدوث حالة من الامتعاض، قد تتجلى في غياب أحد النوادل في وقت الذروة أو تقاعسه في العمل بشكل مقصود، أو حدوث تكتلات وانحيازات ضمن فريق العمل، مما يؤثر بشكل كبير على رضى الزبائن، حيث يجب ان يراعي الإداري بأن لكل فرد في المطعم أهمية كبيرة في نجاح العمل، خاصة وأن المستوى الثقافي للعاملين في هذا المجال غالباً (ليس جميعهم طبعاً) ما يكون متدنياً، مما يجعل ردود أفعالهم أكثر بدائية وفجاجة (صغر العقل).

  • الالتزام بالتعليمات والتعاميم الإدارية والقانونية والصحية الرسمية:
  • من الضروري جمع كافة التعليمات والتعاميم الخاصة بأعمال المطاعم والتأكد من تطبيقها فيما يخص المطاعم الصغيرة، حيث أن عدم الالتزام بها قد يسبب خسائر كبيرة وخطرة على نجاح الاستثمار.
  • وجود هيكلية منظمة ومسؤوليات ومهام معرفة:

يجب أن تتضمن الهيكلية الاختصاصات التالية:

  • مدير المطعم: يجب ان يتمتع مدير المطعم بالميزات التالية:
    • متحضر وحسن الخلق.
    • القدرة على تطوير العمل الجماعي في المطعم واحترام الآخرين وتشجيع الآخرين على احترام بعضهم.
    • التعامل مع الفريق بعدل وعدم السماح لأحد بسرقة مجهود الآخرين.
    • القدرة على اتخاذ أفضل القرارات التي توازن بين احتياجات العمل ومصلحة فريق العمل.
    • مكافئة المميزين.
    • يستطيع جعل فريق العمل يلتف حوله بالقلوب وليس بالتهديد والخوف.
    • تشجيع الإبداع لدى عناصر الفريق.
    • تشجيع الفريق على المنافسة الإيجابية.

 

  • الشيف (معلم إعداد الطعام): يعتبر دوره محورياً في المطعم، ولكن على الرغم من أن عمله هو إعداد الوجبات بشكل جيد، لكن من الضروري أن يكون إدارياً ناجحا متعاوناً، بحيث يعمل على نقل الخبرة إلى فريقه، وتدريبهم على التعاون والمشاركة، ومن المفيد القول إن وجود معلم غير متعاون قد تتجاوز مضاره مزاياه بغض النظر عن خبرته.

في حال وجود أكثر من معلم من الضروري تعيين معلم رئيسي، وتقسيم العمل فيما بينهم بشكل واضح.

من المهم أن يكون التواصل بين معدي الطعام والنوادل سهل وسريع، وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية استخدام نظام معلوماتي لإدارة وتنظيم هذه العملية.

  • النوادل: يجب اختيار أشخاص نشيطون ومنظمون ويتمتعون بقدر مقبول من مهارات التواصل، لهذا العمل، ومن الضروري تقسيم الطاولات للنوادل ، ولكن من الضروري أن يقوم النادل بمساعدة زميله في الحالات الطارئة، في حال أن قسمه مزدحم جداً، وهنا من الضروري دعم فريق النوادل بعناصر إضافية تعمل خلال فترة الازدحام من اليوم وأيام الازدحام مثل العطل.

الخبرة في هذا النوع من الأعمال غير ضرورية لكن المهم هو الصفات الشخصية والقابلية للتعلم.

  • المحاسب: مسؤول عن توثيق وتنظيم العمليات المالية للمطعم بما فيها أجور العاملين، عادة ما يتم توظيفه بدوام جزئي.
  • أمين الصندوق: هو الشخص المسؤول عن إعداد فواتير الزبائن ومحاسبتهم، ومن المفيد هنا إعطائه حجم محدد من الصلاحيات في مجال الحسومات على المبيعات.
  • غسل الصحون: قد لا يرغب الكثيرون بهذا العمل، لكن يجب ان يكون واضحاً أنه لا يمكن لأحد التدرج بالخبرة في هذا المطعم بدون ممارسة هذا العمل، ومن الضروري إعطاء هذا العمل الاهتمام الكافي والتأكد من إنجازه بالشكل المطلوب ومراقبة منفذيه بشكل دائم.
  • الحويص: يعمل الحويص على تنظيف الطاولات ومساعدة بقية العاملين عند الحاجة، على الرغم من بساطة عمله، إلا أن وجوده فعال جداً في تخفيض ضغط العمل على الشيف وتسريع الأداء في المطعم بشكل عام، من المفيد اختيار أفراد جميلي المظهر لهذا العمل من الجنسين وفي ريعان الشباب، وهنا أيضاً الصفات الشخصية أهم من الخبرة.

المهام:

فيما يلي قائمة بالمهام التي يجب إنجازها في المطعم وتحديد المسؤولين عن تنفيذها:

  • فتح المطعم، إعداد الطاولات، والتنظيف النهائي قبل الفتح.
  • شراء المستلزمات الغذائية والمشروبات، من الضروري هنا اختيار شخص ذو خبرة في التسوق والمساومة للحصول على أفضل البضائع بأرخص الأسعار.
  • إعداد الوجبات.
  • غسل الصحون.
  • خدمة الإطعام والمشروبات.
  • خدمة واستقبال الزبائن.
  • تنظيف الطاولات.
  • تنظيف المطبخ.
  • تنظيف الحمامات.
  • خدمة الأراجيل.
  • المحاسبة والفوترة.
  • أمانة الصندوق.
  • تأمين المستلزمات غير الغذائية للمستودع والمطبخ.
  • إعداد التقرير اليومي.
  • تنظيف المطعم في نهاية شوط العمل.
  • جمع المهملات وإخراجها.
  • إغلاق المطعم.

من الضروري تحديد كل شخص مسؤول عن كل مهمة من هذه المهام ووجود من يتابع إنجاز هذه المهام بالشكل المناسب.

 

واخيراً لا بد من الإشارة إلى أن وجود المستثمر بشكل شخصي للإشراف على أعمال المطعم وخاصة في الأشهر الأولى، يعتبر ضرورياً جداً لنجاح هذا العمل، كما أن وضع قائمة واضحة بمهام كل فرد في المطعم ووضعها بشكل بارز للعاملين في المطعم، سيساهم في زيادة تنظيم وجودة العمل وحصر الخلافات.

Advertisements

About محمد غياث العلبي

تجول من هاتفك حول العالم مع مختارات من كبريات الصحف والمجلات والمواقع العالمية في مختلفة المواضيع الثقافية والترفيهية,مع مقدمة بالعربية حول الموضوع, ساحة للحوار وتبادل الآراء والمتعة. الهدف من الصفحة هو: 1. تطوير انساق اجتماعية جديدة متناسبة مع متطلبات العصر وثورة المعرفة والمعلومات. 2. تجشيع الشباب على التوظيف الصحيح للثورة الحاصلة في تكنولوجيا المعلومات. 3. تجشيع الشباب على قراءة المقالات المصدرة من المراكز الحضارية مباشر وباللغة العالمية. 4. توسيع الأفق الثقافي لجيل الشباب والانفتاح على الحضارات العالمية. 5. الانتقال بالثقافة من أروقة المواقع المتخصصة والمراكز الثقافية , إلى البيوت والحارات والأحاديث المتداولة بين العامة. 6. تحويل الثقافة إلى وسيلة للترفيه والتسلية والتواصل.
هذا المنشور نشر في إدارة و أعمال. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s