ماذا يمكن أن يفعل اللاجئون السوريون في أوربا؟

mission_vision_strategy.jpg

الكاتب: محمد غياث العلبي-عبد الحميد القتلان

تنويه: هذه المقالة ليست للمنهزمين أو ضعاف النفوس، ليست للباحثين عن الفتات، إنها لأحفاد الفينيقيين والكنعانيين!

ما هو مستقبل اللاجئون السوريون في أوربا:

الكثير من اللاجئين السوريين ذهبوا إلى أوربا هرباً من الدمار والخراب في وطنهم أو فقدان أملهم في مستقبل مقبول في وطنهم، ورغبة منهم في الهروب إلى مستقبل أفضل في بلدان المغترب.

ما هو مستقبل اللاجئون في اوربا؟

السؤال الملح والذي يطرح نفسه هو: كم من الوقت يحتاجه اللاجئون للوصول إلى هدفهم وما هو حالهم في حال وصولوهم إلى هذا الهدف؟

في الواقع أن السؤالين مرتبطان ببعضهما تماماً، فأوربا لن تتيح للاجئ أو لأبناءه، أن يعيش حياة أفضل إلا في حالة نجاحه بما يدعى “عملية الإندماج والتوطين” والتي تعني ان يكتسب اللاجئ “جميع الصفات” التي تجعله مواطناً أوربياً أصيلاً مؤمناً بقضاياها ومصيرها، حافظاً لتاريخها وملتزماً بقوانينها ومتقناً للغتها، والأهم من ذلك أن تكون هويته أوربية أصيلة و””ليس له هوية أخرى””، ولا يحتمل أن ينقلب في المستقبل بحيث يقوم بتغيير انتمائه أوتغيير هويته، وهذا يعني حرفياً أن ينسى لغته تماماً وكل ما يتعلق بهويته الأصلية وينسى تاريخه حتى إذا لم يعد يذكر اسم جده فهذا أفضل!

*متى يمكن دمج اللاجئين؟

تعتبر الثقافة العربية الشرق أوسطية من الثقافات المنيعة جداً للاندماج مع الثقافة الغربية وذلك نتيجة صراع طويل بين هاتين الثقافتين لآلاف السنين بدءاً من الفينيقيين ومروراً بالأمويين والعباسيين و الصليبيين ووصولاً إلى استعمار العصر الحديث والقضية الفلسطينية، فهم ليسوا شعوباً ضائعة من أفريقيا أو جزر المحيط الهادي أو أمريكا الجنوبية ولديهم الكثير الذي يحتاج إلى غسيل دماغ للتخلص منه، لذلك فإن العملية ستكون مضنية وتحتاج إلى جيلين أو ثلاثة أجيال على الأقل، وسيرافقها الكثير من الآلام والمعاناة لتقبل الواقع الجديد، لذلك فإن قارئ هذه المقالة أو أبنائه من المستبعد أن يصل أو يحظى بالنعم التي ستمنحها أوربا نتيجة “الاندماج أو الذوبان الحضاري”.

قد يعتقد البعض أن هذه الإجابة فيها مبالغة، لكن أحب أن أقول لكم بأن هؤلاء اللاجئون يشكلون أكبر تهديد لحضارة ووحدة أوربا خاصة مع معدل تكاثرهم المرتفع ومناعتهم الحضارية العالية، وهذا ما صرح به سياسييهم ومنظريهم واعتقد ان المهتمين من السوريين قد اطلعوا على هذه التصريحات.

طبعاً هذه النتيجة ليست تخمينية وإنما يمكن للراغبين مراجعة دراسات أوربية حول هذا الموضوع حيث يعتبر اللاجئون من أوربا الشرقية هم الأسرع اندماجاً، حيث من الممكن أن يصلوا إلى مبتغاهم من الجيل الأول، ويقف اللاجئون العرب في ذيل القائمة…

**متى سيحصل اللاجئ السوري على جنسية البلد المضيف؟

بالنتيجة فإن الاندماج الحضاري هو الشرط الرئيسي الغير معلن للحصول على الجنسية وهذا سوف يستغرق جيلين أو ثلاثة مع بعض الاستثناءات لذوي الإمكانات والمهارات التي يعتبرها الأوربيون ضرورية لبلدانهم.

أين تكمن قوة السوريين في أوربا؟

من هم السوريون في أوربا:

هم اللاجئون السوريون الذي اضطروا أو اعتقدوا أنهم مضطرون للهجرة إلى أوربا، نتيجة الظروف القاسية التي كانوا يعيشونها في سورية، وما زالوا يأملون بالعودة إلى وطنهم والمحافظة على هويتهم وأن يعيشوا حياة أفضل في هذا الوطن.

في الواقع لدى السوريون في أوربا مكمن قوة هائل يتيح لهم مستقبلاً زاهراً وثروة كبيرة لهم ولوطنهم في حال أنهم أدركوا هذا المكمن، وهو أنهم قد أتيحت لهم فرصة الاطلاع والممارسة والتجربة الحقيقية ضمن بيئة متطورة حضارياً لم يكن محتملاً ان تتاح لهم أو لأبناء وطنهم، ولكن الشرط الرئيسي لاغتنام هذه القوة هو الحفاظ على أصالتهم الحضارية وتطويرها بما ينسجم مع الحضارة الجديدة مع الالتزام بهدف العودة إلى وطنهم والاستثمار فيه.

كيف يستطيع السوريون في أوربا كسب النجاح والثروة؟

هناك عدة محاور يجب الالتزام بها وتحقيقها للوصول إلى النجاح والثروة:

1-المحافظة على الهوية:

في البداية يجب أن يؤمن السوري في أوربا بأنه سوري مقيم في أوربا لفترة مؤقتة وليس لاجئ، فاللاجئ هو إنسان مستسلم فقد كل شيء ويحاول القيام بأي شيء للحفاظ على بقائه ككائن بحيث يأكل ويشرب وينام ويعيش، أما السوري فهو إنسان له تاريخ وهوية وحضارة وأهداف ومستقبل والأهم من ذلك لديه خطة لتنفيذ هذه الأهداف.

لذلك لا بد من المحافظة على هذه الهوية من خلال المحافظة على اللغة وتدريسها لهم ولأبنائهم وتعليمهم تاريخهم الأصيل وحضارتهم، وذلك من خلال إنشاء منظمات غير حكومية لهذه الغاية أو التعاون مع منظمات موجودة أصلاً، وللعلم فإن إنشاء منظمة غير حكومية لغايات إنسانية في أوربا حق يكفله القانون أما بالنسبة للتمويل فهو متاح، كما أنه متاح الحصول على تبرعات لهذه الغاية ونشر إعلانات بهذا الخصوص.

*المحافظة على الهوية لا تعني الانغلاق الحضاري:

من الضروري الإيضاح أنه ليس المقصود هو رفض الثقافة والحضارة الأوربية وإنما المحافظة على ثقافتنا، مع ضرورة دراسة الثقافة الغربية وتاريخها، كما انه من الضروري دراسة رؤية الغرب لثقافتنا، وذلك للوصول إلى نظرة متكاملة حول أنفسنا وحول غيرنا وكيف ينظر الآخرون إلينا وماذا يجب ان نفعل لتحسين هذه الصورة.

2-فهم وإدراك الثقافة الغربية:

لدى السوريين في أوربا الكثير من المتعلمين الذي لديهم خبرة وممارسة في القانون والإدارة والاقتصاد والتربية والأدب والتاريخ والتعليم والزراعة والصناعة والتكنولوجيا، ومن الضروري أن يتحمل هؤلاء الأشخاص مسؤوليتهم في فهم الثقافة الغربية، كلٌ حسب اختصاصه ونشر هذه الثقافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والمنظمات غير الحكومية، أما بالنسبة لمصادر معلوماتهم فهي متاحة على الانترنت كما أن الأوربيون منفتحون جداً وسيشعرون بالسعادة في حال أنهم وجدوا رغبة حقيقية لدى السوريين في نشر الثقافة الغربية.

تأثير الصدمة الحضارية:   من الضروري هنا عدم الاستسلام للصدمة الحضارية التي تحصل عندما يذهب شخص يعاني من واقع حضاري متضرب وضعف ثقافي ذاتي إلى مجتمع متحضر، حيث يشعر بانه لا يساوي شيئاً وأنه يجب عليه أن يذوب حضارياً بأسرع وقت ممكن، في حين أن هذا المجتمع الذي يراه ليس أفضل من مجتمعه، بدليل بأنه كان ولا يزال هذا المجتمع المتحضر في صراع حضاري مع مجتمعه ويخشى منه ويشعر بأنه تهديد له، وهذا باعتراف مفكريهم مثل المفكر الأمريكي “برنارد لويس” أو “صموئيل هانتغتون” في كتابه صراع الحضارات، كما أن أسلوب الصدمة الحضارية يستخدمه الغرب لإذابة الآخر حضارياَ وهو ما ذكره أيضاَ “صموئيل هنتغتون” ومنظر السياسة الخارجية الأمريكية “زبغنيو بريجنسكي”.

 

 

3-التعاون ثم التعاون ثم التعاون:

أعتقد ان هذه الميزة تعتبر أم المشاكل، نتيجة انعدام التجربة الحقيقية في هذا المجال وعدم إدراك نتائجها المذهلة، من الضروري أن يكون السوريون متعاونون متكاتفون فيما بينهم لا يبخلون بمساعدة إخوانهم ولا يخشون من منافسة أقرانهم، حيث أن تعاونهم هو أقوى وسيلة لنجاحهم وبقائهم، فيجب مساعدة السوري الوافد الجديد في تدبر أمور حياته، وتعليم الوافد الذي لا يمتلك مهنة أو مساعدته للحصول على مهنة مناسبة له، ومساعدته في تعليم أبنائه وتعليمه إذا كان أمياً، ونسج أواصر المحبة والتعاون من خلال تشجيع الاحتفالات المشتركة والمشاركة في المناسبة، مع ضرورة الانتباه إلى أهمية المشاركة بالمناسبات الوطنية والاحتفالية والاجتماعية للبلد المضيف.

قد يشعر البعض بالإحباط حول إمكانية تشجيع السوريين على التعاون والمشاركة، لكن يكفي إيمان 1 أو 2% منهم (تأثير العتبة الحرجة) بهذه الميزة وستنتشر هذه الصفة بين البقية بالتدريج كما أن المتعلمين أقدر على التعاون والمشاركة من غيرهم ومن الأجدر أن يقوموا بذلك.

4-قيادة بناء السيرة الذاتية:

في الواقع أن الأوربيون لا يهمهم ماذا تعمل او ماذا يمكنك أن تعمل بنجاح، بل يهمهم بالدرجة الأولى رفع العبء الذي تتحمله الحكومة المضيفة في إعالة السوري وذلك من خلال إدخاله في سوق العمل بأي وسيلة، بحيث يقوم بإعالة نفسه وينتقل عبئ الإعالة من الحكومة المضيفة إلى القطاع الخاص، كما أنهم لن يكونوا راضين عند حصول السوري الوافد على فرصة عمل قد يرغب بها المواطن الأوربي! بينما السوري فلديه هدف بأن يكتسب الخبرات التي يستطيع إعادة إنتاجها في وطنه، فمثلاً السوري يحتاج إلى خبرات في مجال إعادة الإعمار (مثل تقنيات البناء الحديثة وطرق إدارة العمال وقوانين العمل ) إضافة إلى تقنيات وطرق الزراعة والصناعة والدراية بقوانين الاتحاد الأوربي في مجال التعاملات التجارية من استيراد وتصدير وغيرها.

بيد أن هذه الأمور هي آخر هم الأوربيون أن يعلموها لأحد بل يريدون السوريون أن يعملون في قطاع الأعمال التي تسمى “عامل بدون خبرة” وهي أعمال لا تتضمن قيمة مضافة مثل التنظيف والحراسة ولن يكتسب فيها السوري أي خبرة يستطيع من خلالها إعادة انتاجها في وطنه، وبالتالي لن يمتلك السوري نقاط القوة للعودة إلى وطنه مرفوع الرأس في المستقبل!

في الواقع ان هذا المطلب سيكون من الصعب الحصول عليه ولن يتم إلا من خلال تكتل السوريون ضمن منظمات مجتمع مدني تعنى بتدريب السوريين في مجالات تفيدهم عند العودة إلى بلادهم، وإثارة هذه القضية لدى الرأي العام، عندها من الممكن جداَ الحصول على مبتغاهم، علماً أن هذه المسألة ستحسن شروط حياة السوريين في بلدان المغترب لأنها ستتيح لهم العمل في مجالات تقدم لهم قيمة مضافة أعلى وبالتالي… رواتب أعلى.

 

Advertisements

About محمد غياث العلبي

تجول من هاتفك حول العالم مع مختارات من كبريات الصحف والمجلات والمواقع العالمية في مختلفة المواضيع الثقافية والترفيهية,مع مقدمة بالعربية حول الموضوع, ساحة للحوار وتبادل الآراء والمتعة. الهدف من الصفحة هو: 1. تطوير انساق اجتماعية جديدة متناسبة مع متطلبات العصر وثورة المعرفة والمعلومات. 2. تجشيع الشباب على التوظيف الصحيح للثورة الحاصلة في تكنولوجيا المعلومات. 3. تجشيع الشباب على قراءة المقالات المصدرة من المراكز الحضارية مباشر وباللغة العالمية. 4. توسيع الأفق الثقافي لجيل الشباب والانفتاح على الحضارات العالمية. 5. الانتقال بالثقافة من أروقة المواقع المتخصصة والمراكز الثقافية , إلى البيوت والحارات والأحاديث المتداولة بين العامة. 6. تحويل الثقافة إلى وسيلة للترفيه والتسلية والتواصل.
هذا المنشور نشر في متفرقات, تنمية. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s